ابن قتيبة الدينوري

31

غريب الحديث

قوله : على أذلاله ، يريد : على وجهه ، ومنه قول زياد في خطبته البتراء : وإذا رأيتموني أنفذ فيكم الأمر فأنفذوه على أذلاه " أي : على وجهه . قال أبو زيد : يقال : دعه على أذلاله ، أي : على حاله ، ولم يعرف لها واحدا . 8 - وقال أبو محمد في حديث عبد الله رضي الله عنه ، أنه قال : ما اجتمع حرام وحلال ، الا غلب الحرام الحلال . يرويه وكيع عن سفيان عن جابر عن عامر عن عبد الله . قوله : غلب الحرام الحلال ، يريد : الرجل يفجر بأم امرأته أو بابنتها لتحرم عليه امرأته ، فهذا غلبة الحرام الحلال ، وهو رأي الكوفيين . وقال سعيد بن المسيب : " لا يحرم حرام حلالا " . يريد : ان الزنى بأم المرأة وابنتها لا يحرم المرأة ، وهو رأي الحجازيين ومن سلك سبيلهم . ومثل هذا من غلبة الحرام الحلال : الخمر تمزج بالماء فيحرم الماء ، والبغل يحرم أكل لحمه ، لأنه ممتزج من حرام وحلال . * * * 9 - وقال أبو محمد في حديث عبد الله رضي الله عنه ، أنه قال : إذا صلى أحدكم فلا يصلين وبينه وبين القبلة فجوة . الفجوة : المتسع . ومنه قول الله جل وعز وفي فجوة منه ، أي : متسع . وجمعها : فجوات وفجاء . وأراد عبد الله : أن لا يبعد من قبلته وسترته . وهو مثل النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا صلى أحدكم إلى الشئ فليرهقه " . يريد : فليغشه ولا يبعد منه . يقال : رهقت الشئ غشيته ، وأرهقته شرا أغشيته إياه . قال الله جل وعز : ولا ترهقني من أمري عسرا . ويقال : عدا الرهقي ، وهو ضرب من العدو يكاد يرهق به المطلوب . وأرهق فلان الصلاة ، إذا أخرها حتى تدنو من الأخرى . ويقال : أرهقت فلانا أعجلته .